موقع الشاعر الزجال أحمد لمسيح
شهادة مراد القادري
شهادات
قائمة التصفح

 

كتابات

 

صوتيات
 
مرئيات
 

مراد القادري

أحمد لمسيح•• الله إعطيك القبول!!

أتشرف هذا المساء بتقديم أحد آبائي، الآباء الرمزيين الذين نسعد بهم ويسعدون بنا، كلما خطونا خطوة جديدة، أو لثغنا بحرف طري• أحمد لمسيح، اسم وقصيدة، فتحت عليهما ادراكي الشعري، عندما جئت إلى القصيدة الزجلية في بداية الثمانينات• كانت قصيدته "بلادي المزوقة من برا، أش اخبارك من الداخل؟" مازالت طرية، تملأ الأذان والوجدان، ربما لأننا عثرنا فيه على احساس ما، احساس بالانتصار من مظاهر الظلم والقمع والتهميش، لذلك انتصرنا، نحن بدورنا لها، وأحببناها، ومن خلالها أحببنا منتجها وصاحبها الشاعر الزجال أحمد لمسيح• وكيف لا نحبها ونحبه، وهو يبشرنا فيها بأن:

اللي اطلع دابا ينزل

اللي سمن دابا يهزل

لا باس••• لا باس

لا مقدم، لا عساس

لا تعظم مالين الجاه

الرزق ضامنو، وانت مولاه

 

سيتاح لي فيما بعد أن اطلع على ديوانه الاول: "الرياح التي ستأتي" الصادر سنة 1976، وأعجبت كثيرا بالتقنيات التي وظفها لمسيح من مثل استعماله للامثال، وتضمين المرددات والاغاني والخرافات الشعبية، وغير ذلك من التقنيات التي كانت مستلهمة في القصيدة الفصحى
كل ذلك هو ما منح قصيدته الشعرية الدينامية الجمالية والفنية، والقدرة على الايحاء بالظلال، والارتقاء بالدارجة إلى مصاف الشعر وتجنيبها السقوط في الكلام المبتذل والعادي
أما من جهة أخرى، فقد اكتشفت، أنا الذي بدأت أرسم خطواتي الأولى في حقل الكتابة الشعرية بالدارجة، كيف أضحت لبعض المرددات الشعبية من أغان وعيوط التي كان البعض ينظر إليها باحتقار وتبخيس، قيمة اعتبارية عندما احتلت مكانتها داخل القصيدة، وأصبحت جزءا من بنائها الدرامي والشعري، من مثل ذلك أذكر استعماله للاغنية الشعبية (هي هي جاية تصفار وتخضار) في مطلع جميل صار كالتالي:

هي هي جاية تصفار وتخضار

هي هي جاية سايكها عمر

ولم يقتصر ادماجه لهذه المرددات الشعبية فقط قصيدته الزجلية، بل اتسع، ليشمل بعض ما كتبه بالفصحى• أذكر هنا قصيدته "العودة من القيامة" المنشورة بمجلة "افاق" عدد يناير 1982• وهي القصيدة الفصيحة التي تخللتها مقاطع شعبية بالدارجة من كلام كناوة:

سيدي كال لحمية

لالة كالت شحيمة

ومباركة قددت العظم

ومبارك يطلي الدم

سيدي ضرب لالة

ولالة ضربت الخادم

الخادم ضربت مبارك

مبارك بقى عادم

 

 كنت شخصيا مفتونا بهذه الجرأة والقدرة على التقريب بين قارتي: الفصحى والعامية، التعبيرين اللذين تجاورا في تجربة أحمد لمسيح الشعرية، رغم أنه اشتهر كزجال، تجاوزت دواوينه الزجلية أصابع اليدين، فيما ظل ديوانه الفصيح "فيضان الثلج" الصادر سنة 1986، وحيدا في ريبرطوار الشاعر إن توالي إصدار دواوين زجلية مؤشر على اختيار واع وانتماء صريح للغة الدارجة، اللغة التي نغضب ونحلم بها، وبها نسب ونلعن• والظاهر أن احمد لمسيح قد عثر في الدارجة على هويته ومنفاه، منفى يضمن له اقامة حرة، بعيدا عن الفروض الواجبة والقواعد الصارمة التي تجعل الاقامة في اللغة العربية على حد تعبير الدكتور جمال الدين بن الشيخ: اقامة في : "صرح رائع لكنه مرعب"• ينتمي احمد لمسيح، شعريا لجيل السبيعنات، الآتي أغلب أفراده من كلية ظهر المهراز بفاس (محمد بنيس، احمد بلبداوي، عبد الله راجع•••) وهو الجيل الذي كان له دور بارز في تطوير وتحديث أشكال ودلالات القصيدة المغربية المكتوبة بالعربية الفصحى، وهو الفعل ذاته الذي أنجزه، على مراحل أحمد لمسيح على واجهة القصيدة الزجلية بتمرده على أنظمتها ونماذجها القديمة• إن الشعر عند الفريقين معا، واحد وذلك بالرغم من أن كل واحد منهما بنى لنفسه مساره الخاص في اللغة• لكنهما يلتقيان في كون الشعر لديهما قراءة في علاقة الانسان بالوجود وتفكير في جملة المتناقضات التي تسم الذات والعالم• عندما نفكر في طبع باكورتنا الشعرية، ونرغب في أن تصدر بتقديم لقامة شعرية هامة، حتى نضمن بها حقنا في الشعر وولوج عوالمه، لايسعنا سوى أن نقصد نماذجنا الاثيرة التي نحبها ونرغب في الاقتران بها شعريا• ذلك ما فعلته عندما قررت إصدار ديواني: "حروف الكف" سنة 1995• إذ تفضل أحمد لمسيح بكتابة تقديم جميل له، بدأه بالتحية التالية: "مني ليك••• سلام راوي مني ليك••• كلام ضاوي" وختمه كأي قارئ للفنجان: "هناك••• مراد الغد البذرة، المتمهل على زنده، لذلك يحق لي أن أقول مراد القادري رهاننا في، على الكتابة الزجلية"• منذ ذلك الوقت، وأنا أكتب الزجل حتى لا أخيب فراسة أحمد لمسيح، وظن الكثيرين ممن يتطلعون إلى قصيدة عامية تكون أختا لا ضرة للقصيدة المكتوبة بالفصحى ولا تملك أية أوهام ضدها، وتنأى عن السطحية والتهريج والاسفاف، لتؤكد على دينامية الدارجة وعبقريتها وقدرتها على صوغ رؤية شعرية للذات للعالم وللوجود• تحية للشاعر الذي ديعه النشاط تحية لأحمد لمسيح، النابت في دكالة والمقولب في الرباط تحية للشاعر الذي دعت معه حناه: الله يعطيك أوليدي القبول الله يجعل قرايتك ف نعاسك حتى تولي تجبد لكلام من صدرك بلا ورقة• آمين••• آمين


(*): نص الشهادة التي قدمت خلال اللقاء الذي نظمه فرع المحمدية لاتحاد كتاب المغرب مع المبدع أحمد لمسيح، مساء الأربعاء 23 يناير 2007•

2008/2/1

 

زجل أحمد لمسيح :: :: 2008 ® حقوق محفوظة