موقع الشاعر الزجال أحمد لمسيح
شهادة محمد الراشق
شهادات
قائمة التصفح

 

كتابات

 

صوتيات
 
مرئيات
 

محمد الراشق

ورقة حول تكريم الزجال أحمد لمسيح

في مهرجان الزجل ببنسليمان

يومي 5و6ماي 2007

استهلال التتويج:

اليوم يستردّ الكلام صورته الأبهى، ويدنو منا حصرم المعاني المعتق بالذكرى، وتتحدث الحروف الحبلى عن سرّ الولادات والبدايات… اليوم أيضا، يفسح الماء حيزا لمشاعرنا .. كيف نعبر المجرى إلى الأصل ؟ والأصل نبع وفورة  ظل وخيال سرّ وكنه ومنحة ، ثورة وثروة ، انعتاق وسطوة .. وازدحام الرذاد على صدر الصفحات المبتلة ، بشموخ الكلام " المعسل"  بمداد النهر المرصود.

ففضْ ببهائك ، يا أيها الأسمى في دروب التألق، يا أيها الفارس المُعنّى ، ياعاشق يا أحمد أبشر بقلوبنا الخفقى المتيمة بجذبة لمسيح، وبروحه الزكية والحرف وما أعطى .

قدم الشهم من عمق المدى  وقطر الندى، وتوهج أحراش المسلك المتيّم بأنواع " العيط" والحكي والشذى ...  

 

شهوة البدايات  :                                                                                          

أحمد يا أحمد ها أنت تجري في قيظ الظهيرة، وعند افتتاح صباحات موسم المروج المزدانات بأكاليل الافتنان والبهاء.. عم صباحا أحمد، عم مساء أحمد، عم في كل الأوقات بمزاج العاشق المتنسك. فما أمتعتنا لحظات التكريم، إلا لأنك على الدوام المكرّمُ.

اللي انطق بلسان الطيرْ

وتعنّى بمزاج العنبر

فعيون الناس يزيد يكبرْ

اللي كبيرْ كبيرْ

قالوها ناسْ التدبير...

وأنت الكبير المبجل تجرّ وراءك تواريخ البدايات والنصر، أغاني العشق للوطن الأوحد، وللإنسان المتعدد، كيف صمدت لرّياح العاتيات؟ من " الرياح... التي ستأتي إلى ريحْ لكلامْ ". فأبجديات التأريخ، لاتسعف الذاكرة المبتلة والمشتعلة برحيق وحريق المرحلة، من يجرأ على حوار الريح، من يستلذ بتقلباته حتى يستقرّ ويهدأ، ويتمسّح بأعتابك ياأيها البهيّ الذي تحمّل ،ولم يشتك من ثقل المسألة ، من الريح إلى الريح كان التهابُ المرحلة،

من تحمّل عنا، تعنّت المستبدّ ببلاغة الأمّ، من جدّد دم ونبض القصيد، وأعتقها من عبودية التنميط والتكلف. من هيّج البحر،غير صدفات الأزجال التي صاغها بإتقان المتفنّن، وبلهفة الغطاس المفتتن بأعماق الأسرار، من طوّع الكلام حتى يحلى اللسان غيرك أحمد..

"لحروفْ ما تتعاشْ بلاعشق

ويلا مالقات رْقايقي

            تبقى بكمة" ريح لكلامْ ص : (42)

 

مسالك الحكمة:

فليكن التكريم، على قدر تحمل القلوب الخافقات على إيقاع النبض المتناغم، مع دوران عقارب المحبة السارية في عروقنا، صدقا ووفاء..لكن الشأو أعلى  والمدى أرحب،والقامة في طول السديم ..فكيف نختزل إيقاع المشي في نوع الخُفّ؟. والمسير طويل وعسير، ونسائم الحكمة قد تفرق أريجها، بين جبة العراف ونظرته الثاقبة. نظرتك المشعة النافذة في عمق التجارب عبر محطات وأجيال ، حتى اكتمل الصرح،وأهدى البستان أزهاره وثماره، وكان ذاك فرحك الأكبر..أحمد ياسلالة الأعالي والنبع الأصيل،لم يمض الجهد هدرا، ولم يكن المعْبر ضجيجا،فقد تحققت نبوءة

العاشق ،والرهنامج لم يُخطأ،والبحار عبر اليمّ من المرفأ إلى المرفأ، وانبلج الضوء الكاشف على مفاتن القصيدة الزجلية الحديثة ،كما أردت وكما حلمت، وقد آمنت بالحوار والاختلاف، والاغتراف من كؤوس المحبة التي تدور،وانتصرت على حراس الريح العاتية.. وأعتقت القصيد من الضيم والهم واليأس.. وهاهي الآن تزهو كما تفعل " أم الوبرات" الحالمات بفتنة الربيع الساحر. وبدأت جحافل المستعطفين، تتمنى أن تكون وترا من أوتار " المهلل". فطوبى لك أحمد، بهذا التقدير والتمجيد، والتتويج،والبهاء، والتبجيل، والجمال الصوفي،ونقاء الطوية، والإصرار على احتضان القلوب المتفرقة،والاحتفاء بأسراب الطيور المغردة، أينما أنشدتْ، شريطة أن تفنى في المعنى.

وحتى في غرفة الاستشفاء،ورغم رعشة الذات المنهكة بالحمى،فاضت عندك لمسات المعنى،وتدلت حروف الحكمة، وابتسم الفؤاد قبل الثغر،وزاد شموخك رتبة إلى أعلى.

يا أيها المبجل أحمد، في مثل هذه اللحظات يعجز الكلام ليوفي  للكلام حقه، بل يستحيي الكلام من التعبير عن الكلام،وخصوصا إذا كان الأمر يتعلق بقامة شعرية في حجم الشاعر الزجال المؤسس السي احمد لمسيح.

سحر الإنجازات:

حينما نقف خشوعا، لابد أن نعرف لمن نقف، وحينما نعرف ونتيقن،قد ترتعش الأرجل،أوتحس بثقل المحتفى به،لكنها في الأخير تظل تابثة ، عازمة على اقتسام لحظة الفرح المكسو برداء المحبة النقي. ودائما نطرح السؤال كيف نبدأ؟مع رجل وهب نفسه لاكتشاف خيوط الكلام الموحلة في حناجر التزمت والابتذال،وتأسيس القصيد المنصت لنبض الإنسان وتطلعاته وآماله واكتشاف دواخله . وكيف نبدأ مع مبدع فطن إلى ضرورة التدوين فانطلق ولم يقف،لم يمل ولم يكلّ من 1976 إلى 2007 " رياحه... التي ستأتي- فيضان ثلجه  – شكون طرزماهْ؟ - بين ظله وجسده- ظل روحه - توحّش راسو - حريفاتو - حالو وحوالو - في البحر ذاكرته - زجلو - خيال ماهْ - ريحة لكلامو.

"ومازالْ العاطي يعطي ".. وكيف نبدأ  مع زجال عميق أفسح المجال أيضا لآراءه النقدية، سواء كانت صريحة أو صامته،عن طريق الحوارات العديدة، أو عند تقديمه لملفات ودواوين زجلية تنتمي لحساسيات وتلوينات مختلفة، وكثيرا منها مندس في قصائده الكثر، نوجزها في هذه التوليفة التركيبية

- " لكلام ما هو فراش وغطى

لكلام طريق والناس حروف.

لكلام ما هو صحّ أو خْطى

لكلامْ عين ماها يطوفْ..." شكون طرز الما؟ ص: 46

- " هل هناك تماسّ أوديبي بين قصيدة الفصحى وقصيدة الزجل؟ " " استثمار الحكاية: " حكاية التفاح الحباري" لمناقشة شرعية القصيدة الزجلية وإتباث حضورها القوي وانتماءها إلى قبيلة الشعر." / " هل تسعفنا مقاييس غير ذوقية بين زجل فيه كلمة تجبدْ ختها وزجل ينقب فيه الشاعر- مستعينا بفراسته- في منجم الكلام عن قطعة صغيرة من الكلام الذهب وسط جبل من الكلام التراب؟"

ولو سمح الوقت لأبرزنا خصائص أخرى يعبر بها الزجال أحمد لمسيح عن آراءه النقدية التي تحتاج لأكثر من وقفة تأمل.. ولكن اللحظة أدعوكم لوقفة محبة ساطعة بأنوارها،لنقف إجلالا وتقديرا وتبجيلا وتكريما،للمتوج المعنّى الشاعر الزجال المؤسس والمجدد أستاذ الأجيال، أحمد لمسيح..

محمد الراشق

زجال وباحث في التراث

زجل أحمد لمسيح :: :: 2008 ® حقوق محفوظة