موقع الشاعر الزجال أحمد لمسيح
شهادة لحسن العسيبي
شهادات
قائمة التصفح

 

كتابات

 

صوتيات
 
مرئيات
 

  لحسن العسيبي

الشاعر الزجال أحمد لمسيح فالتلفزة

لكلام لمرصع

مع توالي الدقائق، كانت الحلقة الأخيرة من البرنامج التلفزيوني " مشارف " بالقناة الأولى، التي بتث ليلة الأربعاء الماضي، تتصاعد، سموا فكريا وثقافيا، بالشكل الذي يجعل المتتبع يستشعر غبطة امتلاء رائقة• فقد كانت سلاسة التواصل بين معد البرنامج ومقدمه، القاص المبدع ياسين عدنان، والشاعر المغربي الزجال أحمد لمسيح، تحقق متعة فكرية أصيلة، كم اشتقنا إليها في منتوجنا الثقافي بالتلفزيون المغربي•

 لقد أخدنا صاحب " رياح التي ستأتي "، " ريحت لكلام "، " توحشت راسي "، " حريفات "، " شكون طرز الما "، " ظل الروح " و" فيضان الثلج "، إلى ضفاف أسئلة ثقافية رصينة حول اللغة وحول دور الزجل في منتوجنا الثقافي المغربي، الذي هو ديواننا الخاص الذي به نتميز، ضمن المنتوج الإبداعي العربي كله• ذلك أننا لا يمكن أن نعيد - مغربيا - إنتاج ألق المعلقات الشعرية العربية القديمة، كما أننا لا يمكن أن نعيد إنتاج أسماء راسخة في الإبداعية الشعرية العربية والكونية، مثل طرفة بن العبد وامرئ القيس والمتنبي وأبي تمام وبدر شاكر السياب وعمر أبو ريشة ومحمود درويش وأدونيس،، وغيرهم كثير• لأن مخيال المغربي تؤطره جغرافيات أخرى، ورؤى حياة مختلفة، بينها وبين هجير الصحراء وعزلة الفيافي ( التي جعلت اللغة معجزة إنسان تلك الجغرافية العربية الممتدة في المشرق العربي، المجبول على الترحال الدائم في أديم الأرض )، مسافات يحفرها التداخل الهائل ثقافيا عندنا مغربيا بين البحر والجبل والسهل والصحراء• فكان طبيعيا أن يكون الملحون ديواننا المغربي، وأن يكون الزجل عنوان خصوصيتنا المغربية تلك، بعيدا عن الحواجز الذي تحاول أن تضعها المعرفة العالمة، الساكنة بين أسوار الجامعات أو عتبات المحافظة والتقليد، أمام هذه الإبداعية " الحرشة "، المنتمية لصوت الناس وروحهم ووجودهم اليومي• وهذا هو الذي وهبنا أسماء وتجارب راسخة في الإبداعية المغربية مثل سيدي قدور العلمي، وسيدي عبد الرحمان المجذوب وأحمد لمسيح وإدريس لمسناوي ورضوان أفندي ومحمد باطما والغيوان وجيل جيلالة ولمشاهب،، وغيرهم كثير من مبدعي القصيد المغربي• وبهذا المعنى، فقد كان الإنصات للحوار والنقاش مع الزجال المغربي الكبير أحمد لمسيح ( أول من طبع ديوانا زجليا بالمغرب ستة 1976 )، نوعا من المصالحة مع صوتنا المغربي الأصيل، الذي لا يُجَمِّل، بقدر ما يذهب رأسا صوب الحقائق ويسمي بوعي، الأشياء بمسمياتها، ويبث في الناس معنى الإحساس بالإمتلاء، من خلال الإعتزاز ب " تامغربيت "، التي ليست إنغلاقا شوفينيا، بقدر ما هي لحظة إنسانية لإبداع جماعة بشرية في التاريخ إسمهم " المغاربة "• 

كان أحمد لمسيح عميقا، وهو يحدد بوضوح أن المقدس في التعامل مع اللغة هو النص الديني وليس القناة التي وصلنا عبرها ذلك النص المقدس• لأن اللغة تلك، سابقة عليه• وأن اللغة مثل السكين، على قدر ما تكون أحيانا مدافعة عن حياة، قد تستل تلك الحياة أيضا، وأن الإنسان هو الذي يوظف تلك الأداة في هذا الإتجاه أو ذاك، صوب البناء أو صوب الهدم• مثلما كان عميقا وهو يسائل تجربة الزجل، حين طرحها في أفقها الإبداعي، الذي سيكون من الوهم الإعتقاد أنه في خصومة مع اللغة العربية، لأنه كما قال " الدارجة ولدتني، والعربية ربتني "، بما يفيد أنه لا يمكن التنكر لخير هذه أو تلك• ومما يمكن للواحد منا أن يؤكد عليه في مقام مماثل، أن الزجل هو صوتنا المغربي أمام الحياة، الذي يمنحنا أن نخاطب الكينونة بسلاسة وبشكل مطواع• وأنه أثرنا الإنساني الصرف أمام ديمومة الأزل، الذي يجعلنا نتماهى مع صورنا التي نبدعها بالكلمات الخارجة من " فران الحياة "، هكذا بدفق سلس، دون حاجة إلى أن نتاجر بها من أجل حرب مفتوحة ( ومتوهمة ) بين العربية والدارجة• تلك التي ينخرط فيها بحمية بعض ممن يسبون الملة ويأكلون النعمة، بالأورو في صالونات باريس•

• شكرا أخي أحمد لمسيح، شكرا الصديق ياسين عدنان، فقد حلقتما بنا في دنيا جمال ثقافية رائقة، ذلك الأربعاء، تلك الليلة الدافئة••

الاتحاد الاشتراكي 2007/7/8

 

زجل أحمد لمسيح :: :: 2008 ® حقوق محفوظة