موقع الشاعر الزجال أحمد لمسيح
إضاءات أحمد لمسيح، أحمد زنيبر، شوقي بزيع، عبد الرحمان مجيد الربيعي، فرانسيسكو موسكوسو غارسيا، عبد العزيز بن عبو و عبد الحميد بن داوود
إضاءات
قائمة التصفح

 

كتابات

 

صوتيات
 
مرئيات
 

..... لا أدرج في هذا الموقع المقالات و الحوارات و الدراسات و البحوث الجامعية التي أنجزت حول تجربتي

أحمد لمسيح

الدكتور أحمد زنيبر

"هناك مناخ ثقافي وشعري جديد، عمل، ومنذ نهاية الثمانينات من القرن الماضي، على التقليل من حضور الموضوعات الكبرى" وهيمنتها داخل القصيدة. وهو أمر تمثلته بعض وجوه القصيدة الزجلية بالمغرب، وأخص بالذكر هن الشاعر أحمد لمسيح في ديوانه “اشكون اطرز الما” ؟ الذي شكل ظهوره نهاية مرحلة شعرية، ليس للمسيح وحده، بإعلان انعتاقه من قيود القصيدة التحريضية. ولكن لمرحلة طويلة من الكتابة الزجلية بالمغرب، عرفت خلالها، هذه الكتابة، بترويج شعارات بدلا من تقديم رؤية شعرية للذات وللعالم عبر لغة بها نكتب هويتنا الأولى

الدكتور أحمد زنيبر

الشاعر شوقي بزيع

.....،،،،،،،
ما لفتني بعد ذلك ان أي أثر للدهشة أو الاستياء لم يظهر على وجه شاعر المحكية المغربي أحمد لمسيح حين قدمه عريف الاحتفال بوصفه شاعر القصيدة الزجلية، خلافاً لما كان يمكن أن يحدث في لبنان لو أن أحداً قدم طلال حيدر أو عصام العبدالله، على سبيل المثال، بتعريف مماثل. ولدى الاستفسار عن الأمر بعد ذلك تبين أن اللفظة في المغرب تطلق على كل التجارب المكتوبة بغير الفصحى وأنها لا تحمل أية دلالة سلبية بالنسبة الى الشعراء أو الجمهور. أما تجربة لمسيح نفسها فهي تجربة لافتة ومغايرة بالمقاييس كافة نظراً لثقافة صاحبها العالية ولصورها الغريبة والمباغتة. ولما كنت لا افهم الكثير من المفردات والتعابير المحلية المغربية لفتني الناقد "والمترجم المغربي بشير القمري الى إحدى الجمل تعني بالفصحى "الريح ميناء كبير من القبور

الشاعر شوقي بزيع

جريدة الحياة : 31-03-2008

الروائي عبد الرحمان مجيد الربيعي

لكن من المفارقات ان قصائد بالدارجة المغربية للشاعر أحمد لمسيح الذي يكتب بالفصحي أيضاً وبها عرف كانت أقرب الي الحضور ليس لان جلهم من المغرب بل ولأن الشاعر قد راعي الي حد كبير علي أن لا تكون قصيدته بالدارجة المغلقة. بل منحها شيئاً من التفصيح مما جعلني أقول له بعد أن استمعت اليه: لقد وصلني حوالي 80 في المائة من شعرك
ولمسيح هنا يذكرنا بشاعرنا الفذ مظفر النواب الذي جري حديث عنه بيني وبين الصديق الشاعر حسن النجمي رئيس اتحاد كتاب المغرب وعن القصيدة بالدارجة العراقية أو الشعر الشعبي عند مظفر وهو الذي أوصله لقلوب العراقيين ووعدته بأن أرسل له شريطاً اعتزّ به فيه قصيدتان للنواب بصوت ياس خضر ــ وهذا ما فعلته بعد عودتي ــ وكان النجمي يحفظ مقاطع من للريل وحمد ويترنم بها
وقد قرأت لمظفر شعره المندد الفصيح الكاشف لعورات الواقع العربي لكنني أعود دائماً لقصائده الشعبية وكانت أثمن هدية قدمها لي في عمان الصديق المهندس والقارئ المتابع الفلسطيني نائل سلامة نسخة مصورة من ديوان .مظفر الخالد للريل وحمد
هنا يتأكد دليل بأن الشعر هو الشعر، فصيحاً، دارجاً، عمودياً، حراً، قصيدة نثر. ليكن بأي صيغة لكن المهم أن يكون شعرا

عبد الرحمان مجيد الربيعي

جريدة الزمان 16-8-2002

الدكتور فرانسيسكو موسكوسو غارسيا

،وتجدر الإشارة إلى أن أحمد لمسيح يمثل بداية مرحلة جديدة في مسار الشعر المكتوب بالعامية المغربية....... انطلقت مع نهاية الثمانينات، فيها تحررت القصيدة الزجلية جذريا من قيود القصيدة الكلاسيكية، لتخط طريقها نحو إبداع مستقل يضاهي الإنتاج الشعري المعاصر في بلدان أخرى
ومن بين أهم دواوين أحمد لمسيح، التي أسست لهذا الانفصال ديوانه " شكون طرز الما ؟" الصادر سنة 1994  

من مقدمة الدكتور فرانسيسكو موسكوسو غارسيا لترجمته ديوان " غزيل البنات" للشاعر مراد القادري ( التي (ترجمها الباحث والمترجم من وإلى الإسبانبة والإيطالية الأستاذ الردّاد شرّاطي

المصدر مدونة الباحث والكاتب المغربي محمد معتصم

Motassim.canalblog.com

عبد العزيز بنعبو:  مزاج الصورة

مزاج الصورة... أحمد لمسيح الذي طرز على الماء وجه القصيدة

باستمرار تبدو لي مقلتاه دامعتين، أكيد أنها ليست دموع حزن...

هي دموع شوق مستمر الى القصيدة.

حشرجة صوته الخافت تبعث في الكلمات قشعريرة تشبه التردد و ما هي بالتردد، هي ارتجافة لسان يعرف ما للكلمة من وزن و مالها من تأثير.

ككل الشعراء يكتب الشعر

و ككل المغاربة يعيش نبض اليومي لكن بوعي.

لا يتجاوز الصور بل يخترقها، لا يكسرالمرايا بل يتأمل وجهه فيها و لا يعكر الماء بل يطرز عليه وجه القصيدة، مثلما يطرز على الظلام وجه الضوء.

أحمد لمسيح..

لا أدري كيف و متى أحببته كأخ عزيز جدا، أرى فيه بعضا مني ؟ ربما لأنه شاعر و لا أنكر أنني أحب كل شعرائنا المغاربة، أتقاسم معهم  رغيف الشعر لتقتات القريحة و خوفا من أن تجوع ربة الشعر.

لمسيح واحد ممن أحبهم شعراء روائيين و مثقفين و مفكرين لكنه أيضا واحد ممن اعتبرهم أسرتي الثقافية التي أفخر بانتمائي الحميمي إليها.

أتساءل كيف تأتيه القصيدة؟

لكنها دون شك تستعد جيدا للارتماء بين أحضان رجل يستحق كل الحب و الإبداع و الكلمات .

المصدر:  جريدة المنعطف ( عدد 16 فبراير 2001، الصفحة الأخيرة)

عبد الحميد بن داوود : فاكس

إلى الشاعر والزجال أحمد لمسيّح  

منذ عرفته في أواسط السبعينات فارسا للقصيدة الزجلية الحديثة في المغرب  ، حينما عرفته قاعات الجامعات والمدارس والمعاهد العليا  كأبرز شاعر يلهب حماس الطلاب ، ويشعل أكفهم  بالتصفيق  في أمسياتهم الشعرية والزجلية ، وأحمد لمسيح  هو هو ، لا يتبدل ولا يتغير ، نفس الوجه ، نفس الملامح ، وكأنه واقف على ضفة نهر الزمن ، إذ يجري ، لايمسه ماؤه إطلاقا .

شابا عرفته ، وشابا لازال ، وحينما تسأله  لم لم تكبر ؟ يجيبك ممازحا : لقد قطعت على نفسي عهدا ألا أكبر حتى تتحقق الديمقراطية في هذه البلاد .  وهاهو ينتظر ... وهاهو الوقت واقف .

لكن أحمد لمسيح يكبر  داخل قصائده وداخل الدارجة المغربية  ، كزجال عملاق – لم يسبق لأحد سواه منذ زمن عبد الرحمان المجذوب أن رمى حجره في بركة الزجل المغربي بنفس القوة التي رمى بها  .

ولأنه خبير بالدارجة المغربية ، ومهتم  بالثقافة الشعبية وروافدها ، فإن قصائده تجيئ  من القوة ، بحيث تستطيع أن تلوي ذراع الوقت ، خاصة وأن ما يسبل خيوط أشعتها  هو ذاك الوعي السياسي المضيئ  الذي يسوق به لمسيح  مجرى قصائده ، بعد أن تكون قد شبعت من الصور الشعرية اللامعة ، ومن المعاني المرصعة .

تحيتي لك أحمد ، وتحية للزجل في وقت قل فيه الزجل وتعملق الدجل . 

المصدر   :  جريدة الاتحاد الاشتراكي  ( عدد  : 27 يناير 1998) 

أحمد لمسيح

  اعتناق العشق

هو التباس ، صخب الهواء في القواقع ،، رداء الزوبعة، صرخة الباطن، جنون العقل، ريشة تصد قفازا، قلم يقود لجاما، رعد منكتم الصوت، أمواج من ظل نازل إلى العتمة،ظل النار، رقصة الجذور، عزف العروق.

هو الكلام الهارب من قناصي الصور، مهرجان الأحلام، بريد مكتوب بنسيم تحمله فراشات شفافة، معانقة الرقة للعنف، نحت بالأشعة في كتاب صفحاته من هباء..

هو الذهاب الى الموت رقصا على خيط من رماد، دمعة مخفية في أهداب الطفولة، نداء المجهول، استجابة الصرخة للعدم، ماء كامن في الصخر، قبر بابه جرح.

هو الوهم.

هو الحياة في المحو.

هو أثر ظل مضى للمنسي من الذكريات، غواية المرآة للسهو، كي ينحني حتى يمر انبلاج اليقظة، انفلاق النواة عن أناها المتربص في ستره كي يمتص العالم.

هو تشقق السميك من اليقين، تفتت العدم مطرا في حقل خصوبته من سؤال لا ينقال و أجوبته تنتظر.

هو جراحة نفسانية، سفر ناري، يتم البياض، نداء البحر للنهر، مكان ينبع بين الخدر و اليقظة، سهو عن الأنا بإيقاظ طفولتها.

هو احتلام الصوفي حين الحلول، حروف من عرق، أثر ماء عابر في أحشاء عشب منعزل، ضوء مدفون في قعر الماء، أمواج من كلمات تخيط جلد الماء رداء.

هو الأعماق عندما تصبح سحابا، تحديد الأعمى لسفر الغيم، أنين اللذة، و لذة الألم بعد الولادة، داء معشوق.

هو ناقص يرمم خراب الذات، عجز يسند الموت كي تزف إلى عريسها، و شم الدمع على كفن الفرح.

هو شهقة- دهشة الفاعل من فعله، انفجار هوائي في رئة البياض، حنين إلى المستقبل، زواج الإحباط  بالمجد، سلم الصعود الطبقي للكلمات، تحالف مع الذات.

هو عبادة بالاحتراق، طواف القيد حول نص هارب، بحث يائس عن المفتقد، استدعاء الخسارة للمعاشرة.

هو نرجسة تتزيّا برداء عباد الشمس، غضب أنيق، هدوء صاخب، ارتعاشة الحنين، صحوة الميت، هاتف الطيف المنبجس من مسام الروح، شعرة الصدق بين العقل و القلب، صفاء مضلل، شفافية حاجبة.

هو كنز يخبئ- يحوى سرابا، سكرة في الحلم، مضاجعة الصوت للمكان الباطن، الرضى على عدم الرضى، الغياب في الحضور، و الحضور في الغياب.

هو شمس الليل، قمر مدفون في أعماق البحر، وردة ضلت (اختفت)، تتجسد من طيبها، لا ترى إلا عند العمى، وجود يتشكل من العدم.

هو هذيان العين، انصراف البحر عن ظله، تحليق إلى كهوف الذات، غوص في سحائب باكية حين تبسم، و مقهقهة حين تعبس، سم بلسم.

هو إكسير للنجاة من الحياة، طاقية إخفاء للحقيقية، سرداب تحتفل فيه الأسرار بتناقضاتها، ماء يؤجج العطش.

هو كلام يخيط كلاما ليمحو كلاما من أجل كلام، يلبس فيه الكلام الكلام و يمضي إلى جحيمه في زهو و انتشاء.

هو الكذب الفرض، هو السلطان العادل الأوحد،لأنه يعلن كذبه صراحة، و يظلم نفسه في ديمومة فيْنـقـية، و يفضح نفسه ليقتله عشاقه، و يستنهضوه:

يا أيها البهي.. انبض فينا لنحيى.

إن ما خفي و استعصى هو أنت..

هو الشعر. 

المصدر: الملحق الثقافي لجريدة الاتحاد الاشتراكي – عدد الجمعة 14 مارس 1997

أحمد لمسيح

الشعر مرآة صوتية

ليس الأصدقاء من نتقاسم معهم الماء  و إن لوّن ، ليس هم من نتوالج معهم . ولكن من نشترك معهم العطش والتحالل . ليسوا هم مجرد مرآة نسقط عليها في أصفى حالات الصدق أوهامنا الباهتة، و تفتعل علائق عنكبوتية نختنق فيها، و الصفح سيد إذا كانت كبريائيا، آتيا من جمال الحكمة و رونقها...تلك إشارتي.

الأصدقاء من نتواحد معهم كتوائم من ماء، نتوحد عرقا أو دمعا أم ماء الروح المنحدر من خيط الريح المستسحب  إلى أمواج القلب الهادر نبضات معتصرة من نور العشق.

الخلة أن نختلف و نأتلف لنتوحد جسدا ينبض بالاختلاف الخلاق. قلت يوما: إني يتيم إذا غاب رفاقي. و الحقيقة أن اليتم في أن أسير، و أسير، و لا طريق. و لأني محظوظ، فأصدقائي يعتبرون أنهم مسئولون على سلامتي، و إقناعي بأني محكوم بالحياة.. و لا حياة للفرد بدون أن تكتمت بالآخر، هذا الآخر نص منفلت و آسر، قارىء يمد يده لأحشاء النص كي يخصبه بخياله المبدع، طيف يمسح جبهتي أثناء "جهاد الكتابة"، و من تتناصص نصوصنا المبتذلة في الشفوي، أو تحدق أثناء الكتابة للتحريض أو الشغب، و في أقصى حالات التصافي تكون عكازا للطريق...إنه طريق محفوف بالغموض و الرثاء الذاتي، للامساك بظل كلمة... و ليس كل الكلمة...

لا اعرف تغنيج غير الكلمات المتوارية، و المتمنعة، و العصية، لأنسج منها خلايا نص يملأ الروح و الوجدان ربما ينكتب بعضا منه بالجسد و أمحوه بالكلام..ربما يعبر في الحلم ظله..

ربما في هذا الهذيان الباطني، يتفتت صوته، و ربما هو الجينة التي تتوارثها النصوص، و تظل سرية و حية، ربما كل النصوص هي تنويعات و تمرينات لذلك النص المتوقع و المطارد أبدا للقبض عليه حيا أو ميتا،.. ربما يتدثر بهذه "الربما".

أنا الغاضب مني علي، كيف أنحدر إلى قلبي و أنا يقظ؟ كيف هي الذات على ذاتي؟ كيف أكون ماءا للنرجسة و أنا جرح؟ ماذا تفعل النرجسة اذا غار الماء؟.. أنا.. أنا مجرد سراب لا يحقق غير الوهم في زمن العطش الروحي. كيف أعاتب الضوء و أقول له: أعد لي ظلي و أنا الذي برأه، فأغوته نملة فانحنى حتى قارب جبهته الثرى، بينما النظر إلى الجبل يجعل هامته منتصبة و نظره نحو الأعلى؟

إني من بكى ظله الهارب إلى الأقصى ثم تشظى.

لكن، هل نحيا من غير كلام؟ قد يكون الكلام ستارا أعمى يحمي جنة الصمت... لذلك أفضل أن أكون حرا في الجحيم على أن أكون عبدا في النعيم.

يقولون ان البوح يبيح الحتف، و لذلك فالقارئ الفطن يهتدي الى ما لا ينقال، فالحياة هي ما يكمن و يسر ما لا ينفضح و يظهر. الحقيقة هي ما لا ينقال.

الكلام قناع طامس، ما يقال هو طريق فقط إلى ما نريد قوله هو في حقل البياض بياض.. العبارة تقتل العبارة لتحيا. و القول يغوي المهجور منه في الآخر، كي يركض لمؤانسته، و العين شرك و باب إلى القلب، و اللسان مدع و مربك، و لا صفاء الا في  الصمت، و ما دونه هو طواف حول الجوهر المنفلت أبدا منا .. الصمت ستار الكنز ، وما دونه بذار .

سأستنجد : دعوني أصمت ، فأعينوني . لأن الكلام يصطاد الكلام .. لأ، الكلام وهم  يقيد الكلام . يفتنه حتى يقبض عليه فيمتص نسغه ويذبله ...

حكاية الكتابة مثل حكاية ملكة النحل واليعسوب ، يتبادلان العشق ، وفي لحظة الذروة تغتاله . هو يعرف قدره- الموت ،ويتقاتل  من أجل أن يموت عاشقا . موته يترجم حكما ، وترجم عسلا . ولكن لاعشق بدون محو .. بدون حلول ، بدون أن نمنح للحياة من موتنا استمرارا .

إننا نحترق .. نتبخر ،لنكون خلايا غيمة ستمطر الحلم ، وعندما يأتي الزرع سنكون دموعا فرحة في تربة ساهمنا في تقليبها  ، سندفن حتما ، ولكن حلمنا سيورق .... فلا بأس أن نكون حطب المرحلة ، وليس من عزاء غير نكون بصمة في خارطة الروح .. كل حياة تمضي ، وكل موت يأتي ، إننا نبدأ موتنا يوم نولد ، لكن هناك حياة تتحرك للموت المنتهى ، وهناك موت تنهض للحياة  ، والكتابة تغتال العدم  بالموت ، لأنها  لا تستجيب لغير حياتها ، تستدعي الحـر من الكلمات لتقبل أسـر الصور والخروقات . والصور تحيا بالجنون والحرية ، ولكن نبضاتها  تنوّت الحياة والانعتاق ،والخلق بخيال يتأسس على اغتيال  الألفاظ وانعزالها متوارية  في التداول اليومي  ، لتستمد قناع البقاء  ، وتمكن  متسرعي  الإنعاض الإبداعي  من وهم امتلاكها  ، حتى لا ينهكوها بالحب الركيك ، وتحافظ على بكارتها  في انتظار أن يأتي العاشق الآثم  فيطير بها  منفلتا من المشاعة ، وجاهلية  الأيديولوجيا  المسيجة بترعيب الذات ، وتغييب الإنصات للجنون المقموع في القعر ، والذي لا نسمح له  - غالبا – بالتعبير إلا في السرية المعتمة ، حتى أصبح الفرد منا يمارس السرية مع نفسه ....

أعتبر الصمت عبادتي ، والثرثرة تمويها عن الباطني كي يتسلطن في العتمة نورا ، هل تدعوني أصمت ؟

يسهر الشاعر للإمساك ، ليس بجسد الصورة كله ، ولكن بظله ، بأثره  .  وقد يقضي  نحبه وهو يمد يده حول عـنق  المعنى واهما ، بينما هو يضغط حول عنقه هو .... قد يقضي الليل  وهو يقلب جيولوجيا الذاكرة ، عله يتحرر من صدمة العـنـّة التي أصابت قلمه  .. قد تكون لفظة واحدة هي كلمة السر التي سيفتح بها " سمسم الخلق "  مغالق الكهف حيث فاكهة الخيال .

والكلام خدعة ... هو خطاب لإيقاع الغير في شرك الفتنة والإقناع .. هو لعبة القط  والفأر المتاخطبين ، حتى المتلقي يخفي فخاخه  ، حتى التصفيق  خدعة وغواية للشاعر  ليقع  في أسر المتلقي ، لكن الشاعر  هو من ينفلت ... لايخدع ولا ينخدع .

في اللغة والخيال وطن للشاعر ، والشاعر قبل  أن يحلق  ، ينطلق  من أرض ليعود إليها ، فممّ  تشكل  جناحا الطائر  ، وماذا  كان يشغله ؟  

1- اندماج العفوية والمقصدية : مراودة العصي ، وتسريح  المتواري  في قرار المنسي ، الذي نتوهم  أن اللا شعور ذوّبه  ، لكن حياة الشعر في أن يمتص هذا الكامن والخفي ، فقد تكون أفعالنا  رموزا له ، والشعر إشارات تحيل إلى المنسي أو المقصي من دواتنا .

2- كيف لا أكون ذاتيا  وأنا أمتح من تجارب ذاتية ؟

3- كيف ألتقط اليومي  والعابر ، وأفتت السطحي ، كي أعانق الجوهري ؟

4- هل الحديث عن الذات تشرنق وانفصال عن العالم الخارجي ؟ وهل معانقة الخارجي محو وتخل  عن الذات ؟

5- ثنائيات .. ثنائيات .  هكذا نلهو بمصيرنا  : " الحياة والموت  ، الليل والنهار ، الامتلاك والفقد  ، الالحب والفشل ، الحلم والحقيقة ، الوهم والواقع ، البوح والكتمان ، العشق والحاجة ، الجنون والمنطق ... إلخ  "  . لكن بأي ميزان نزن الوجود ؟ ولأي  وجود نهيئ مقاييسنا  ؟ واختلاس الاسثتنائي  ومنطقة الظل هما كل ما نعتبره خالصا  . فلنتأمل الصلاة ، في كل الأديان  : هي عزلة وانفصال  ، هي رحلة وحلول  ، هي إفقاد الذات ذاتها  كي تكتمل بالآخر ... الكتابة إذا لم تصل حد العبادة فهي  استمناء .

لنتأمل الذات وهي متعددة بتناقضاتها  التي لا توجد إلا بها  . إن العزلة  أحيانا  هي تجميع الكون  في لحظة  تأمل حميمي  .

6- كيف ينمحي السيري في المجاز ؟  وكيف يتماهى مع الغيري  عبر استضافة  الصور ؟

بعض ما تقدم  يسعفني - مؤقتا – لولوج  استكمال  طقوس قلق الكتابة  بعد إيقاظ الذات من الخراب  كي تبوح ، ولو في حشمة  ببعض مما هي فيه  ،  مما تعانقه ، مما تتمارأ  معه ( من المرآة )  ، أو مما هو ريشة من جناحها  ولا تستطيع أن  تحلق إلا به ، فتسعى إليه  ولو كان سرابا .

الشاعر يسعى إلى اللغة  الملتبسة  ليخلخل الساكن  ، هو سمكة  تبدع ماءها  لتسبح فيه . وإذا  ما كان الماء راكدا  سيستنقع  ويتعفـّن .

هذه قناعتي  ولا تلزم أحدا  ... هذا حتفي ولا أنتظر انتحار  غيري من أجلها.

أعانقكم  ، وأرجوكم أن تحموني من حبكم  ، ولا تنقذوني من التيه  في شساعة الحلم  ،  ولا ترموني  بلهيب اليقظة إلا  قبل أو بعد الشعر ،  لا تدعوني أصحو  من غيابي  إلا بعد أن أصل  إليكم  سالما وأتمكن من عناقكم .. عناقكم جميعا . 

الكلمة التي ألقيت في حفل التكريم الذي نظمته الرابطة المغربية للزجل يوم 19 – 12 – 2000

 المصدر  : الملحق الثقافي لجريدة الاتحاد الاشتراكي – عدد 05 يناير 2001  

 أعلى الصفحة

إضاءات


زجل أحمد لمسيح :: :: 2008 ® حقوق محفوظة